القائمة الرئيسية

الصفحات

فيزياء الكم | ميكانيكا الكم

فيزياء الكم | ميكانيكا الكم


ما هي فيزياء الكم 

يعتبر ميكانيك الكم فرعاً من علوم الفيزياء التي تتناول دراسة الجسيمات التي تترواح بين المستوى الذري وما دون الذري

يقول (نيل بوهر) (1885-1962) الذي يعتبره الكثيرون أب التنظير في فيزياء الكم: " أي شخص لم تصدمه نظرية الكم فهو لم يفهمها ".
ونظراً لصلة فيزياء الكم بعالم الغموض فيمكن إدراجه في باب "ما وراء الطبيعة" لأن فيه أمور أشبه بالمعجزة أو السحر وإن كانت على مستوى الجسيمات الذرية ودون الذرية.

بداية ظهور فيزياء الكم 

وقد ظهر مصطلح "ميكانيك الكم " أول مرة على يد  عالم الفيزياء الإلماني (ماكس بلانك) (1858-1947) وهو مؤسس نظرية الكم وأحد أهم فيزيائيي القرن الـ  20.
ففي ديسمبر سنة 1900 استطاع الفيزيائي الألماني ماكس بلانك أن يهز الأوساط العلمية كلها عندما أعلن أن طاقة الموجات الضوئية تقفز بصورة غير متصلة. وأنها مكونة من كموميات ــ ومفردها : كم ، 
ونظرية الكم هذه قد صدمت الاعتقاد العلمي السائد في ذلك الوقت بأن الطاقة تتزايد أو تنقص متواصلاً أي بلا حد أصغر للارتفاع أوالانخفاض. وقد وجدت هذه النظرية الجديدة في الطبيعة أن الطاقة تزيد أو تقل بكمات صغيرة لا يوجد أصغر منها من الطاقة، وأدى هذا الاكتشاف إلى فهم جديد للطبيعة التي حولنا والتي تُدرس من خلال علم الفيزياء. قد جعلتنا نقترب كثيرا من فهم اعمق لطبيعة المادة والاشعاع.
ومع إكتشاف  (جي.جي . تومسون) للإلكترون في عام 1932 لم تعد الفكرة الشاملة للفيزياء التقليدية قابلة للتطبيق على المستوى الذري حيث كانت قوانين نيوتن (1643-1727) في الحركة وقوانين ماكسويل (1831-1879) في الإشعاعات الكهرومغناطيسية مهيمنة على الفيزياء التقليدية فاستخدمت للتعريف والتكهن بحركة الجسيمات، غير أنها لم تتمكن من تفسير 3 تجارب أساسية ومشهورة عالمياً  وهي :

1- إشعاعات الجسم الأسود 

وفقاً للنظرية التقليدية بإمكان الجسم الأسود أن يصدر مقدار غير محدود من الطاقة وهذا غير صحيح، لذلك طور (ماكس بلانك) معادلة وأتى بثابت 
(h) يدعى بـ (ثابت بلانك) في تكميم الطاقة
 لحساب مقدار الإشعاع الذي يصدره الجسم الأسود وهو مقدار ضئيل جداً كما هو موضح أسفل صورة ماكس بلانك.
فاعتبر معادلة الطاقة  E :
E=hf
بحيث أن :
E :الطاقة مقدرة بوحدة (جول).
h: ثابت بلانك.
f: تردد الفوتون.

2- التأثير الكهروضوئي 


تحدث هذه الظاهرة عندما تتحرر الإلكترونات في معادن محددة تحت تأثير الضوء حيث كانت النظرية الكهرومغناطيسية التقليدية في الضوء تتكهن بنتائج مختلفة عما جرى تسجيله في المختبرات.
وفي عام 1905 وباستخدام ثابت بلانك (h) عمل (ألبرت آينشتاين) (1879-1955) على صيغة حول طاقة الإلكترونات الصادرة في التأثير الكهروضوئي وكانت نقطة تحول كبيرة في بعض مجالات الفيزياء وذلك عندما نشر (آينشتاين) دراسته " التأثير الكهروضوئي و النظرية الخاصة في النسبية "، إذ كانت دليلاً على الطبيعة المزدوجة للضوء. 
وبهذا تكون الإشعاعات الكهرومغناطيسية  في التأثير الكهروضوئي مكممة وتدعى الكمية المبدئية الصادرة بـ فوتون Photon ، مما يعني أن الضوء يتركب من جسيمات مما يناقض فكرة الأمواج في الفيزياء التقليدية

3- أطياف الخط الضوئي 

قام (نيل بوهر) بإجراء تجربة لدراسة ظهور الخطوط الطيفية للضوء وقدم نموذجه المشهور عن الذرة. 
شكلت جهود العلماء الثلاثة (بلانك ، آينشتاين ، بوهر) أرضية لنظرية الكم القديمة
  لكن تعديلات طرأت عليها فيما بعد من قبل علماء مثل (هايزنبرغ ) و (شرودينغر) (1887 - 1961) شكلت نظرية الكم الحديثة 

أساسيات ميكانيك الكم

يبدو أن ميكانيك الكم من وجهة نظر إنسان عادي أشبه بظاهرة غريبة أو ضرب من الخيال العلمي ومليء بالمصطلحات التخصصية والمعادلات الرياضية المعقدة ، وللتبسيط يمكن النظر في أساسيات ميكانيك الكم  إلى الحقيقة المحيرة للجسيمات  كالإلكترون مثلاً  فهو "جسيم " و "موجة" في نفس الوقت ! ، وما سيأتي ذكره هو بضعة نقاط أساسية تساعد في فهم ميكانيك الكم :
تجربة قطة شرودينغر في الصندوق  هي تجربة نظرية نضع فيها قطة داخل صندوق مجهز بأداة تطلق غازاً ساماً في حال تم الكشف عن إلكترونات.
في هذه الحالة وبعد إنقضاء ساعة قد يقول أحدهم أنه لا يعلم فيما إذا كانت القطة ميتة أو ما تزال حية ،  ولكن يمكن معرفة ذلك فقط من خلال النظر داخل الصندوق.
لكن وفقاً لنظرية الكم من الأفضل القول أن القطة "نصف ميتة" أو "نصف حية" إلى أن نتحقق من ذلك ،  فهل أنت مشوش ؟  في الواقع الأمر يعتمد على إفتراض أساسي في علم الإحتمالات وليس على الحقيقة. وتأتي الحقيقة من الصورة حينما نرى ما داخل الصندوق بالفعل وإلى أن يأتي ذلك الوقت فإن الأمر مبني على الإحتمالات.
2- الطاقة مكممة وهي بشكل "كم" أو  بشكل حزم صغيرة ، يبدو الأمر غير منطقياً ولكنه مبدأ أساسي جداً اتبعه علماء يعملون في مجال ميكانيك الكم 
3- أجسام متحركة وليس لها موقع محدد وواضح  ،  ما يمكننا فقط هو  تمثيل ( إحتمال ) وجود تلك الأجسام بيانياً نسبة للزمن.

4- مبدأ هايزنبرغ في الريبة


وهو ينص على أنه كلما كان مقدار طاقة الجسم معلوماً ومحدداً بدقة كلما كانت الريبة (عدم اليقين) أكبر في حساب موقعه نسبة للزمن والعكس صحيح. وينطبق هذا المبدأ أيضاً على موقع ونشاط ) الجسم.
ففي عام 1926 قدم (ويرنير هايزنبرغ) مبدأ يقول :" لا يمكن لأحد أن يعثر على الموقع والزخم (كمية تحرك) في نفس اللحظة بشكل كامل" وهذا  هدم حلم (لابلاس (1799–1825) وهو عالم رياضيات وفلكي فرنسي كان يتعقد بوجود "كون" يتسم بالقطعية أو اليقين وكان قد طور علم الإحصاء وعلم الفلك المبني على الرياضيات.

5- تسمح لنا ميكانيك الكم بالتفكير في التفاعلات بين الأجسام المرتبطة بسرعة تتجاوز سرعة الضوء  كما تضع حجر أساس لنظرية متقدمة في النسبية.

6- لا يمكن فهم الخصائص التجريبية للضوء إذا كان "موجة" أو "جسيماً" ، بل يمكن فهمه فقط إذا اعتبر الإثنين معاً.

حيث فكر (لويس دي بروغلي)الذي تخرج من جامعة باريس في التأثير المعاكس الذي قد تقوم به الجسيمات لتكون من خلاله ذات " طبيعة موجية " وفي عام 1924 اقترح أن كتلة الجسيم (M ) وسرعته (V) لا بد أن يكون لها صلة بطول الموجه .
وكان لفكرته دور في فهم تكميم المدار الذري للإلكترون ولشرح الطبيعة المزدوجة (الجسيمية/الموجية) فاقترح (بوهر) مبدأ أكمل فيه ما بدأه (لويس دي بروغلي) ويقول:"من غير الممكن و من غير الضروري إختيار أحدهما (الموجة أو الجسيم) ، لأن كلاهما أساسي لوصف كامل للطبيعة ". للوهلة الأولى قد يظن المرء أن كل أمر في نظرية الكم على ما يرام أو أن دوائر دماغه متصلة فيما يقرأه عن أساسيات ميكانيك الكم ولكن عندما يغوص في تعقيدات المعادلات ويرى أمامه تطبيقها العملي في الحياة الحقيقية فإنه سيُذهل لأن العالم هو ليس ما يرى بالعين المجردة لكنه أمر بعيد عن فهمنا.
لاستكمال الموضوع شاهد هذا الفيديو




فيزياء الكم